محمد الريشهري
11
موسوعة العقائد الإسلامية
عندما نتلو قوله تعالى : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ ) ( 1 ) ، وقوله : ( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ) ( 2 ) ، وقوله : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَماء ) ( 3 ) . فالمراد منها : حقيقة العلم وجوهره . وحينما نقرأ قوله سبحانه : ( وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْم ) ( 4 ) ، وقوله : ( وَمَا تَفَرَّقُواْ إِلاَّ مِنم بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ) ( 5 ) ، أو قوله : ( وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِنم بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) ( 6 ) . فالمقصود منها : ظاهر العلم وقشره . ويثار هنا سؤال مُفاده : ما حقيقة العلم ؟ وكيف يتسنّى لنا أن نميّز حقيقة العلم من ظاهره ؟ وكيف يمكن كسب تلك الحقيقة ؟ حقيقة العلم إنّ حقيقة العلم نور يرى به الإنسان العالم كما هو ، ويجد موقعه في الوجود بسببه ، ولنور العلم درجات ، أرفعُها لا يكتفي بتعريف المرء على طريق تكامله ، بل يقتاده في هذا المسار ، ويبلغ به المقصد الأعلى للإنسانيّة . لقد تحدّث القرآن الكريم عن هذا النور بصراحة ، فقال : ( أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِّنْهَا ) ( 7 ) ؟ !
--> 1 . آل عمران : 18 . 2 . سبأ : 6 . 3 . فاطر : 28 . 4 . الجاثية : 23 . 5 . الشورى : 14 . 6 . آل عمران : 19 . 7 . الأنعام : 122 .